المحقق البحراني

74

الكشكول

الميت لا قول له ، وإذا كان بحسب الواقع لا قول له لا يتفاوت وعدم الرجوع في حال الضرورة والاختيار ، ولعله ( رحمه اللّه ) أراد الاستعانة بقول المتقدمين في معرفة صورة المسائل والأحكام مع انتفاء المرجع ليأتي بالعبادة على وجه الضرورة لأنه أراد جواز تقليدهم حينئذ فيحصل من ذلك توهم غير المراد - انتهى كلامه زيد إكرامه . وممن بالغ في ذلك أيضا : وحكم بضمان من يتولى الحكم من هؤلاء للأموال والدّماء الشيخ الفاضل المتكلم محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي ( قده ) في كتاب قبس الاهتداء في آداب الإفتاء والاستفتاء ، ونقله عن شيخيه الجليلين المتبحرين الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتّال النجفي والشيخ زين الدين بن علي بن هلال الجزائري ( روح اللّه روحيهما ) وقال شيخنا الشهيد الثاني ( عطر الله مرقده ) : في رسالته المعمولة في المسألة بعد أن نقل جواز الحكم كذلك عن كثير من أهل عصره : أنه مبني على تقليد الميت ، وهو على تقدير جوازه وتحقق طريقه إنما يكون في آحاد المسائل الجزئية التي تتعلق بالمكلف في صلاته وباقي عباداته ، فكيف سوغه أهل زماننا في كل شيء حتى جوزوا به الحكم والقضاء وتحليف المنكر وما ماثله وتفريق مال الغائب ونحو ذلك من وظائف المجتهدين ؟ فإن ذلك غير جائز ولا هو محل الوهم لتصريح الفقهاء بمنعه ، بل الأغلب منهم ذكره مرتين في كتابه الأولى منهما في كتاب الأمر بالمعروف والأخرى في كتاب القضاء . ولا يحتاج بأن ينقل عباراتهم المصرحة بذلك فإنها في الموضعين شهيرة واضحة الدلالة جازمة الفتوى بغير خلاف في ذلك بينهم ، بل صرحوا أيضا بأن ذلك إجماعي ، وممن ذكر الإجماع على عدم جواز الحكم لغير المجتهد العلامة في المختلف في كتاب القضاء في مسألة استحباب احضار القاضي من أهل العلم من ينبهه ، قال في آخرها : إنما اجتمعنا على أنه لا يجوز أن يلي القضاء المقلد بل هذا اجماع المسلمين قاطبة ، فإن العامة أيضا يشترطون في الحكم الاجتهاد ، وإنما يجوزون قضاء غيره بشرط أن يوليه ذو الشوكة وهو السلطان المتغلب ، وجعلوا ذلك ضرورة ، فالقول بجواز القضاء لمن قصر عن الدرجة من غير تولية ذي الشوكة كما هو الواقع مخالف لإجماع المسلمين ، وحينئذ فالقول في هذه المسألة الإجماعية والحكم لأهل التقليد حكم واضح بغير ما أنزل اللّه سبحانه وعين عنوان الجرأة عليه ، فكيف تعملون بفتواهم مرة وتخالفونها أخرى والكلّ موجود في كتاب